ژان باتيست تاورنيه
78
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
فإنهم لا يتزوجون من مثل هذه إلا اضطرارا واجتنابا لما لا تحمد عقباه ، إذ يؤدي ذلك أحيانا إلى اعتناقهم الدين الإسلامي . وسبب فحص العروس هو لكيلا يخدع الأزواج ، وكذلك لإبقاء الفتيات متهيبات حذرات . أما عقائدهم في خلق العالم « 1 » ، فيقولون إن الملاك جبرائيل أخذ على عاتقه خلق العالم على ما أمره الله به . فأخذ معه ثلاثمائة وستة وثلاثين ألف شيطان ، وجعل الأرض خصبة للغاية ، بحيث إذا زرعت في الصباح حصدت في المساء ، وإن هذا الملاك علم آدم الغرس والزرع وكل العلوم الأخرى اللازمة . وهذا الملاك صنع الكرات السبع السفلى ، أصغرها يصل إلى مركز الكون بالوجه الذي عليه السماوات . وكلها مرسومة الواحدة في داخل الأخرى ، وهذه الكرات تختلف في معدنها : فالأولى التي تلي المركز من الحديد ، والثانية من الرصاص ، والثالثة من الشبه ، والرابعة من النحاس ، والخامسة من الفضة ، والسادسة من الذهب ، والسابعة من التراب . وهذه الأخيرة تحتوي على جميع ما في غيرها من مواد ، وهي رأس الكل كما أنها أكثرها خصبا وثمرا للإنسان وأوفقها لحفظ الجنس البشري . أما الكرات الأخرى فالظاهر أنها صنعت لتحطيم البشرية . ويعتقدون أن فوق كل سماء ماء . ويستنتجون من ذلك أن الشمس تسبح في سفينة فوق الماء ، وأن صاري تلك السفينة صليب ، وأن عددا كبيرا من الغلمان والخدم يقودون سفينتي الشمس والقمر . وعدا ذلك ، فعندهم صورة قارب يقولون إنه للملاك باكان ( Bacan ) الذي يرسله الله لزيارة الشمس والقمر ولرؤية ما إذا كانا يتحركان حركة صحيحة أم لا . أما بخصوص العالم الآخر والحياة الآتية « 2 » ، فيعتقدون أن ليس من عالم
--> ( 1 ) يعتقدون أن الله أراد أن يخلق العالم ، فجعله في ماء أولا . ثم أمر جبرائيل فهبط إليه وجمده وجعله تربة كما هي وقصة خلق العالم عندهم طويلة ، وتجدها مفصلة في كتاب « الكنزا » مما لا يتسع له المقام هنا . ( عن الأستاذ عبد الجبار عبد الله ) . ( 2 ) بخصوص العالم الآخر يعتقدون أن هناك الجنة ويسمونها « المه دنهودة » وترجمتها « عالم النور » ، كما هناك نار ويطلق عليها اسم « أور » ويتصورونها مخلوقا كبيرا يبتلع الأشرار . -